الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
62
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْأُقْحُوَانِ - أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ ببِيَاَضهِِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ - وَقَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ - وَعلَاَهُ بِكَثْرَةِ صقِاَلهِِ وَبرَيِقهِِ - وَبَصِيصِ ديِباَجهِِ وَروَنْقَهِِ - فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ - وَلَا شُمُوسُ قَيْظٍ وَقَدْ يَنْحَسِرُ مِنْ ريِشهِِ وَيَعْرَى مِنْ لبِاَسهِِ - فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَيَنْبُتُ تِبَاعاً - فَيَنْحَتُّ مِنْ قصَبَهِِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ - ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كهَيَئْتَهِِ قَبْلَ سقُوُطهِِ - لَا يُخَالِفُ سَالِفَ ألَوْاَنهِِ - وَلَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مكَاَنهِِ - وَإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قصَبَهِِ - أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَتَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً - وَأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً - فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ - أَوْ تبَلْغُهُُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ - أَوْ تَسْتَنْظِمُ وصَفْهَُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ - وَأَقَلُّ أجَزْاَئهِِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تدُرْكِهَُ - وَالْأَلْسِنَةَ أَنْ تصَفِهَُ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جلَاَّهُ لِلْعُيُونِ - فأَدَرْكَتَهُْ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً - وَأَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صفِتَهِِ - وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نعَتْهِِ وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ - وَالْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَالْفِيَلَةِ - وَوَأَى عَلَى نفَسْهِِ أَلَّا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ - إِلَّا وَجَعَلَ الْحِمَامَ موَعْدِهَُ وَالْفَنَاءَ غاَيتَهَُ . ( قال الشريف ) تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب : « يؤر بملاقحه » الأر كناية عن النكاح ، يقال أر المراة يؤرها أي نكحها . وقوله « كأنه قلع داري عنجه نوتية » القلع شراع السفينة ، وداري منسوب إلى دارين ، وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب ، وعنجه ، أي عطفه ، يقال عنجت الناقة كنصرت أعنجها عنجا إذا عطفتها ، والنوتي الملاح . وقوله « ضفتي جفونه » أراد جانبي جفونه ، والضفتان الجانبان .